الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حيث قال عليه السلام : « لئلّا يتلاعب بالطلاق ، فلا يستضعف المرأة ، ويكون ناظراً في أموره متيقّظاً معتبراً ، وليكون ذلك مؤيساً لهما عن الاجتماع بعد تسع تطليقات » « 1 » . ثانيهما : أنّه سيأتي في محلّه - إن شاء اللَّه - أنّ الأصحاب يقسّمون الطلاق إلى سنّي ، وبدعي ، ومن أوضح مصاديق البدعي الطلاق الثلاث في مجلس واحد ؛ بأن يقول : « أنت طالق ثلاثاً » أو ما أشبه ذلك ، وقد نفته أخبار الباب ، وإجماع الأصحاب . ولكن ظاهر كثير من الأصحاب كفاية طلاق واحد ، ثمّ الرجوع بقوله : « رجعت » من دون دخول ، ثمّ طلاقه ثانياً ، ثمّ الرجوع كذلك ، ثمّ طلاقه ثالثاً ؛ كلّ ذلك في مجلس واحد ، مع أنّ ذلك لا يتفاوت مع الطلاق الثلاث المشهور بين أهل السنّة إلّا في ألفاظ طفيفة ، وقد عرفت حكمة الحكم في كلمات مولانا أبيالحسن الرضا عليه السلام وأنّ ذلك لايناسبها أصلًا . فالأحوط لو لم يكن أقوى ، هو اعتبار الدخول بعد الرجوع ، ثمّ طلاقها ثانياً بعد النقاء من العادة في طهر غير مواقع فيه ، وسيوافيك دليلنا على هذا الحكم في محلّه من كتاب الطلاق إن شاء اللَّه . المسألة الثانية : في حرمة المطلّقة تسعاً مؤبّداً إن المطلّقة تسعاً مع تخلّل محلّلين مع جميع الشروط الآتية - إن شاء اللَّه - في محلّها ، تحرم تحريماً مؤبّداً على زوجها ، والمسألة محلّ اتّفاق بيننا وإن خالفنا أكثر المخالفين ، قال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « إذا طلّقها تسع تطليقات للعدّة تزوّجت فيما بينها زوجين ، لم تحلّ له أبداً ، وهو إحدى الروايتين عن مالك . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط » « 2 » . وقال في « كشف اللثام » : « المطلّقة تسعاً للعدّة . . . » إلى أن قال : « حتّى يستكمل

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 121 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 8 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 322 ، المسألة 100 .